البهوتي
235
كشاف القناع
فاعتزلوا نكاح فروجهن ، رواه عبد بن حميد وابن جرير ، ولان المحيض اسم لمكان الحيض في ظاهر كلام أحمد ، قاله ابن عقيل . كالمقيل والمبيت ، فيختص بالتحريم بمكان الحيض ، وهو الفرج . ولهذا لما نزلت هذه الآية قال النبي ( ص ) : اصنعوا كل شئ إلا النكاح رواه مسلم . وفي لفظ : إلا الجماع رواه أحمد وغيره . ولأنه وطئ منع للأذى . فاختص بمحله ، كالدبر . وحديث عبد الله بن سعد أنه سأل النبي ( ص ) : ما يحل من امرأتي وهي حائض ؟ قال : لك ما فوق الإزار رواه أبو داود . أجيب عنه : بأنه من رواية حرام بن حكيم عن عمه . وقد ضعفه ابن حزم وغيره . وإن سلمنا بصحته ، فإنه يدل بالمفهوم ، والمنطوق راجح عليه . وحديث البخاري عن عائشة : أن النبي ( ص ) كان يأمرني أن أتزر ، فيباشرني وأنا حائض لا دلالة فيه على المنع ، لأنه كان يترك بعض المباح تقذرا . كتركه أكل الضب ، ( ويستحب ستره ) أي الفرج ( إذن ) عند الاستمتاع من الحائض بغير الفرج . لحديث عكرمة عن بعض أزواج النبي ( ص ) : أنه كان إذا أراد من الحائض شيئا ألقى على فرجها ثوبا رواه أبو داود وقال ابن حامد : يجب ( ووطؤها ) أي الحائض ( في الفرج ليس بكبيرة ) لعدم انطباق تعريفها عليه . ويأتي في الشهادات أنه عنده من الكبائر ( فإن وطئها ) أي الحائض ( من يجامع مثله ) وهو ابن عشر فأكثر ( ولو غير بالغ ) لعموم الخبر ( في الحيض ، والدم يجري ) أي يسيل . سواء كان الوطئ ( في أوله ) أي الحيض ، ( أو ) في ( آخره ) لأنه معنى تجب في الكفارة ، فاستوى الحال فيه بين إقباله وإدباره وصفاته ( ولو ) كان الوطئ ( بحائل ) لفه على ذكره ، أو كيس أدخله فيه ( أو وطئها وهي طاهر فحاضت في أثناء وطئه ، ولو لم يستدم ) الوطئ ، بل نزع في الحال ( لأن النزع جماع فعليه دينار ، زنته مثقال ، خاليا من الغش ، ولو غير مضروب ) خلافا للشيخ تقي الدين ( أو نصفه على التخيير ، كفارة ) لما